الشيخ سليمان ظاهر

70

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

على هذا المنوال غير مقبولة ولا معقولة ، فأرسل الأمير علي مرة ثانية مع السيد نور الدين المذكور أنه لا بد من منع ذلك إن قصدتم صداقتنا على اليقين وإن كان لكم نية غير ذلك فعرفونا بها لنكون على بصيرة . فأرسل قرايبه أمير حاج إلى الأمير علي لينوب عنه في الاحتجاج ويبين الأعذار ويوضح الأخبار ، وأرسل إلى ابنه يمنعه من العمارة . ومع هذا كله ما انقطعت حكاياتهم ومراسلاتهم إلى مشايخ بني متوالي ، وهم لم يمتنعوا عن التردد إليه . ويظهر أن هذا الأمر أهم الأمير عليا وبعث في نفسه سوء الظن بالأمير أحمد ، فجمع جمعا كان سببه أحوال بيت الحرفوش ومسكنهم قرية مشغرة ليطردهم عنها . وفي هذه السنة لما عاد الأمير فخر الدين من توسكانا بعد غيبة خمس سنين وشهرين ووصل إلى عكاء ، كان من جملة مستقبليه جميع مشايخ صفد وبشارة والشقيف وبلاد صيدا ، حضروا إلى عكاء ، وكان قد بلغه أحوال مشايخ بني متوالي ومقابلتهم لابن الحرفوش في قرية مشغرة فحين وقعت عينه على الحاج ناصر الدين بن منكر مسكه لأنه من أعيانهم ، ولما وصل إلى صيدا ووفد عليه المستقبلون من الأمراء والأعيان كان من جملتهم الأمير أحمد بن الحرفوش ومعه تقدمة من الخيل . ولما قبل كل ما تقدم إليه من الهدايا ورفض قبول هدية بيت سيفا معاتبا على حرق حسين باشا بن سيفا داره في الدير في كتاب كتبه الأمير علي الشهابي بأمر الأمير إلى يوسف باشا ابن سيفا ، وفيه بعض المطاليب ، فكان جواب ابن سيفا : إن جماعتنا في الحقيقة استدانوا من جماعته ، ولكن كان في ظننا أنه وهبها لنا نظير غلال ملكنا الذي ضبطه في مدينة بيروت وانطلياس وكسروان ، وسبحان اللّه دائما ما ينظر الأمير فخر الدين إلا عداوتنا والأمير يونس بن الحرفوش قتل السكمانية الذين جاءوا من عند ولده من البرية . وراح عند الوزير ، وتسبب في هدم القلاع ، وأمس أرسل ولده الأمير أحمد إلى قرية مشغرة وصار يكاتب بني متوالي وينصحهم ويفسخهم ، وأرسل أعذارا ، واستطال وكلاما على هذا المنوال . ثم إن الأمير يونس بن الحرفوش أرسل حسين الشارب مع كتخداه إلى الأمير فخر الدين ليتكلما في مصلحة الحاج ناصر الدين بن منكر الذي مسكه الأمير في عكا حين طلع من البحر ، لأن أخاه الحاج علي بن منكر